الشيخ محمد اليعقوبي
247
خطاب المرحلة
يثاب المحسن على إحسانه ويعاقب المسئ على إساءته ، وليلتزم الناس بالحقوق والواجبات ، ولو شعر الناس بأنه لا ثواب ولا عقاب ينتظرهم لانتشر الظلم والعدوان والفساد ، ولعمَّ اليأس الحياة . وكما أن الدروس تتفاوت في ثقل احتسابها لإخراج المعدل العام للدروس - وهذا يعرفه طلبة الجامعات - أو تفاوت الدرجات الموضوعة بإزاء الأسئلة في الامتحانات فسؤال عليه درجة كاملة ، وآخر فرع بمثابة نصف سؤال وآخر أقل منه ، فكذلك الابتلاءات التي يمر بها الإنسان متفاوتة الدرجات والتأثير في ميزان الأعمال ، فقد ورد في الحديث الشريف ( إن الصبر على المصائب بثلاثمائة درجة ، والصبر على الحرام بستمائة درجة ، والصبر على الطاعة بتسعمائة درجة ) فهذه الأمور كلها تحتاج إلى الصبر لكن درجات الصبر متفاوتة فالصبر على الطاعة - كالقيام من النوم اللذيذ الدافئ في الشتاء لأداء صلاة الصبح ، وكبذل المال وفراق الأحبة وتحمل أعباء السفر لأداء الحج - أعلى من الصبر على الحرام - كمن تعرض له امرأة متبرجة فيصرف نظره عنها أو الذي يعرض له مال مغري إلا أنه من طريق غير مشروع فلا يمدُّ يده إليه - وهذا أعلى من الصبر على النوائب كفقد عزيز . وكما أن الامتحانات في الدراسة الأكاديمية على نوعين ، فبعضها ثابتة معلومة مسبقاً ومحدّدة المواعيد كالامتحانات الفصلية والنهائية ، وبعضها يفاجئ الأستاذ بها الطالب من دون إشعار مسبق كالامتحانات اليومية ليكشف عن الاستعداد المتواصل والتحضير اليومي ، ولا يعذر الطالب فيه أن يقول : لا أعلم بموعده وأنني لو علمت لحضّرت له ، لأن وظيفته التحضير باستمرار والاستعداد لمثل هذه الامتحانات فكذلك الامتحانات التي تمر بالإنسان في الحياة الدنيا ويراد منه تأديتها بنجاح على نوعين : فبعضها ثابتة معلومة كالصلوات اليومية وصوم شهر رمضان والحج عند الاستطاعة وحرمة الخمر والزنا ووجوب بر الوالدين ونحوها .